السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
216
فقه الحدود والتعزيرات
ويظهر من المحقّق الخمينيّ رحمه الله التأمّل في ثبوت التعزير الزائد على الحدّ . « 1 » ولعلّ منشأ الاستشكال في أصل التغليظ أنّه لا دلالة للمرسلة ، إلّا على كون وزره وإثمه أعظم ، ولا ملازمة بين ذلك وبين ثبوت التعزير الزائد ، وثبوت التعزير في بعض الموارد زيادة على الحدّ إنّما هو لتحقّق عنوان آخر زائداً على أصل الفعل ، وليس في المقام عنوان آخر . ولكن ظهر ممّا سردناه سابقاً ثبوت عنوان آخر هنا أيضاً ، وهو هتك حرمة الأموات . نعم ، في استظهار التغليظ ممّا ورد في المرسلة من كون الوزر أعظم الظاهر في الوزر والعقاب الأخرويّ ، تأمّل ونقاش . وأمّا اللاطئ بالأموات فقد ذكر الأصحاب أنّ حكمه حكم اللاطئ بالأحياء على السواء ، ولا يختلف الحكم في ذلك ، بل تغلّظ عقوبته لانتهاكه حرمة الأموات ، بل مرّ عن السيّد المرتضى رحمه الله الإجماع على ذلك « 2 » . والدليل على ذلك أنّه لواط فيتناوله أدلّته وأحكامه ، مع زيادة فحشه بالموت فتغلّظ عقوبته ، وما يدّعى من شبهة انصراف الأدلّة إلى التلوّط بالأحياء لا يعتنى به . بل يستفاد ذلك ممّا ورد في بعض الروايات السابقة من أنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ ، إذ الظاهر وروده مورد التعليل أو مقدّمة للحكم ، فلا يختصّ بالزنا بالميّتة . نعم ، يظهر من صاحب الجواهر والمحقّق الخمينيّ رحمهما الله « 3 » احتمال عدم التغليظ من
--> ( 1 ) - تحرير الوسيلة ، المصدر السابق . ( 2 ) - راجع : المصادر الماضية من المقنعة والنهاية والانتصار وكتاب السرائر والجامع للشرائع والمختصر النافع وإرشاد الأذهان وتبصرة المتعلّمين والروضة البهيّة ومفاتيح الشرائع - وراجع أيضاً : مسالك الأفهام ، ج 15 ، صص 47 و 48 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 359 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 178 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 245 ، مسألة 191 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 647 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 496 ، مسألة 4 .